الشيخ السبحاني
483
بحوث في الملل والنحل
كان معه إله ثان لوجب أن يشاركه في صفات الكمال على الحد الذي اختصّ بها ، ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادراً ، ولو كان كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع ، ولصح بينهما التعارض والتمانع ، ولو قدّرنا هذا الجائز لأدى إلى اجتماع الضدين من الأفعال ، أو عجز القديم عن المراد ، وكل ذلك محال ، تعالى عنه ذو الجلال ؛ لقوله : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( الأنبياء : 22 ) ، ولقوله عزّ قائلًا : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » [ الرعد : 16 ] فتبين أنّ الخلق يشهد بإله واحد ، وأنّه ليس هناك خلق ثانٍ يشهد بإله ثان ، وهذا واضح ؛ فإنّ هذا العالم دليلٌ على إله واحد وهو الذي أرسل الرسل ، وأوضح السُّبل . ويَدُل على ذلك قوله عزّ وجلّ : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » [ محمد : 19 ] ، وقوله : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » [ آل عمران : 18 ] ، وقوله : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » [ البقرة : 163 ] ، وقوله : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » [ الصمد : 1 ] . ( العدل ) [ فصل في أنّ اللَّه تعالى عدل حكيم ] فإن قيل : أربّك عدل حكيم ؟ فقل : أجل ، فإنّه لا يفعل القبح ولا يُخِلُّ بالواجب من جهة الحكمة ، وأفعاله كلّها حسنة . وإنّما قلنا : إنّه لا يفعل القبيح لأنّه إنّما يقع ممن جهلَ قُبْحَه ، أو دعته حاجة إلى فِعْلِه وإن عَلِمَ قبحَه ، وهو تعالى عالم بقبح القبائح ؛ لأنّها من جملة المعلومات